العلامة المجلسي

43

بحار الأنوار

يدل على اشتراط الايمان بالقول " فالذين آتيناهم الكتاب " أي علمه أي مؤمنو - أهل الكتاب " ومن هؤلاء " يعني من العرب ، أو من أهل مكة ، أو ممن في عهد الرسول صلى الله عليه وآله من أهل الكتاب " من يؤمن به " أي بالقرآن " وما يجحد بآياتنا " مع ظهورها وقيام الحجة عليها " إلا الكافرون " المتوغلون في الكفر . " يتلى عليهم " ( 1 ) أي تدوم تلاوته عليهم " إن في ذلك " أي الكتاب الذي هو آية مستمرة ، وحجة مبينة ، " لرحمة " أي لنعمة عظيمة " وذكرى لقوم يؤمنون " أي تذكرة لمن همه الايمان دون التعنت . " لنبوءنهم " ( 2 ) لننزلنهم " من الجنة غرفا تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نعم أجر العاملين " المخصوص بالمدح محذوف ، دل عليه ما قبله ، وهو الجنة أو الغرف " الذين صبروا " على المحن والمشاق في الدين " وعلى ربهم يتوكلون " أي لا يتوكلون إلا على الله . " فهم في روضة " ( 3 ) قيل : أي أرض ذات أزهار وأنهار " يحبرون " أي يسرون سرورا تهللت له وجوههم وقال علي بن إبراهيم : أي يكرمون . " فأقم وجهك للدين حنيفا " ( 4 ) قيل أي مائلا مستقيما عليه ، وقيل هو تمثيل للاقبال والاستقامة عليه والاهتمام به ، وقال علي بن إبراهيم : أي طاهرا وروى هو والكليني ( 5 ) عن الباقر عليه السلام أنه قال : هو الولاية ، وفي التهذيب عن الصادق عليه السلام قال : أمره أن يقيم وجهه لقبلة ليس فيه شئ من عبادة الأوثان . " فطرة الله " نصب على الاغراء أو المصدر ، لما دل عليه ما بعدها " التي فطر الناس عليها " أي خلقهم عليها ، قيل : وهي قبولهم للحق وتمكنهم من إدراكه أو ملة الاسلام ، فإنهم لو خلوا وما خلقوا عليه أدى بهم إليها .

--> ( 1 ) العنكبوت : 51 . ( 2 ) العنكبوت : 58 و 59 . ( 3 ) الروم : 15 . ( 4 ) الروم 30 - 32 . ( 5 ) الكافي ج 1 ص 419 .